الأحد، 7 يونيو 2015

العد التنازلي لنهاية السفاح !

ليست مبالغة أن نقول بإن أيام السفاح سيسي معدودة .. 
فقد قلنا ذلك بعد صدور الحكم بالبراءة لمبارك وعصابته ، لأن لكل شيء إذا ما تم نقصان ، ونقصان "سيسي مكسوف" ، وعوده تبخرت في الهواء ، لم تتحسن أحوال البلاد والعباد في عهده ، أحلام المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ توارت تماما ، ولم تتساقط الأموال على مصر كالرز مثلما تهطل في حسابات رؤوس الانقلاب بالبنوك ، وزير التخطيط يصرح : انتظروا تحسن الوضع الاقتصادي بعد 30 عاما ! ، لم يتبق من أوهام سيسي إلا قناة السويس ، أو قل تفريعة قناة السويس على وجه الدقة ، لم يتبق على انكشافها إلا أسابيع قليلة ، الافتتاح قريب ، والأموال لن تأتي ، وسيبحث الانقلاب عن وسيلة لسداد من شارك في تمويلها من المواطنين ، وأعتقد أن مطبعة البنك المركزي سوف تكون الحل ، وهو حل لن يأتي إلا على حساب الفقراء ! 


والجنرال العسكري الذي صدعونا بأنه منقذ للبلاد والعباد ، بدا هشا ضعيفا أمام ميركيل ، مسشتارة ألمانيا ، تصبب العرق من جبينه ، أخرج منديله أكثر من مرة ليمسح حبات العرق التي تجمعت على جبهته ، يداه مرتعشة ، لا تقوي على تقليب الصفحات الموجودة أمامه ، الأسد بدا كالقط المذعور ، ميركيل تصرح : استدعينا سيسي لنناقشه في أحكام الإعدام ، ويبدو تبرير سيسي لها ضعيفا ، ويحاول أن يستر عورته بتعدد إجراءات التقاضي ، ولم يفسر كثرة أحكام الإعدام والتي تبدو كالرز ! 



الجنرال الذي عاش في وهم أنه منقذ البلاد كشف الإعلام الألماني عن مساوئه ، فبدأ أمام الصفحيين الألمان كأي عسكري في أفريقيا السوداء ينقلب على رئيس منتخب ، طمعا في كرسي السلطة ، والعيش وسط كتيبة من الفنانات ، ويصوب الإعلام الألماني رصاصاته على إعلام سيسي ويصف الملشيات الإعلامية المصاحبة لها بأنهم " مصفقون مستأجرون "!

استبشروا   


الثلاثاء، 10 مارس 2015

معتقلة تحكي تفاصيل اغتصابها داخل قسم المرج

هذا ما وصلنا إليه ..
هذا هو الهوان الذس نعيش
المذلة والعار في دولة العسكر .. لا قانون .. لا دستور .. لا حريات .. لا صوت يعارض صوت النظام الفاشي



https://www.youtube.com/watch?v=9UNQiLhIHmQ&feature=youtu.be



الأربعاء، 27 أغسطس 2014

طريقة الإبدال والتحويل للتأثير على الرأي العام !

من الطرق التي يستخدمها الإعلام المخابراتي للتأثير على الرأي العام طريقة "الإبدال والتحويل" ، وهي باختصار تحويل التهمة والنقيصة التي تعاني منها إلى غيرك ، وبالتالي يتحول مركز الاهتمام من اتهامك بجناية أو قتل أو سرقة إلى اتهام غيرك ، لينشغل هو في الدفاع عن نفسه ، فيما تعيش أنت مطمئن البال ، غير مبالي بما أقدمت عليه من جرائم ..

لنعط مثال ..
أثناء وبعد 25 يناير روجت الأجهزة المخابراتية لاتهام حماس بقتل المتظاهرين في ميدان التحرير وفتح السجون وتخريب المنشأت .
ووجد الاتهام آذان مصغية ، فيما تناسي الجميع سيارات الشرطة ومدرعاتها وهي تدهس المتظاهرين على شاشات التلفاز يوم جمعة الغضب ، وكذلك حادثة اغتيال اللواء محمد البطران في "سجن القطا" لرفضه السماح بفتح السجن وتهريب المساجين لتنفيذ استرايتجية " أنا أو الفوضي " ! 





لكي يكون الكلام على بلاطة !

أغلبنا يقع في فخ يستدرجنا إليه العديد من مؤيدي السيسي ، وهو وجرنا إلى عقد مقارنة بين فترة حكم الرئيس محمد مرسي والخائن السيسي .. 
المقارنة غير أنه لا مجال لها ، تستهدف "تفريغ " الطاقة في غير محلها 

لا مقارنة بين مرسي والسيسي ..
وإنما هناك مقارنة بين ثورة شعب في 25 يناير وثورة مضادة في 3 يوليو ..
وغير ذلك سيكون بالتأكيد هو " حوار الطرشان "






أشهر 10 طرق يستخدمها الإعلام للتأثير على العقول !

1- تحفيز مشاعر الخوف والذعر لدى الجمهور

وضْعُ الناس في حالة من الخوف والقلق والذعر الدائم كفيل بتمرير أي فكرة إلى عقولهم حتى وإن بدت هذه الفكرة لا منطقية ولا عقلانية، وتشير الدراسات إلى كون الإنسان يفقد قدرته على التفكير بعقلانية حين يخضع لضغوط إنسانية أو عاطفية قوية، يمكنك ببساطة حينها أن تقبل كمية الكذب والمبالغات التي يتم إلقاءها في عقلك عبر وسائل الإعلام دون أن تبدي مقاومة تذكر.
إذا كنت تعيش في دولة استبدادية – أو حتى ديمقراطية – فحاول أن تراقب حجم الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام عن وجود أخطار مقبلة أو أعداء يتهددون بلدك بل وأمنك الشخصي، وعن الإرهاب، وعن أزمات اقتصادية مقبلة تضرب الدولة أو المنطقة أو العالم وتحتاج إلى استقرار لمواجهتها.
يُعدُّ هذا الأسلوب أحد أكثر الأساليب شيوعًا في الدعاية السياسية، واستخدمته الولايات المتحدة عام 2001 في تبرير غزوها لأفغانستان ثم العراق تحت ما يسمى بالحرب على الإرهاب عبر تمرير معلومات ثبت فيما بعد عدم دقتها حول مدى نفوذ وتغلغل تنظيم القاعدة، وعن امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل، وتورطت في نقل هذه المعلومات وسائل إعلام مرموقة أبرزها صحيفة نيويورك تايمز.

2- الهجوم على  الشخصيات “الرموز” بضراوة وحدة

قد يأخذ الأمر كثيرًا من الوقت من أجل هدم فكرة “أيديولوجيًّا” أو حتى تفنيدها، الأمر الأسهل دائمًا هو التركيز على الأشخاص عبر مهاجمة ذواتهم ومصداقيتهم وطباعهم وذكائهم أو حتى مظاهرهم وأشكالهم، هذا النمط من القصف المتواصل لن يترك أي فرصة من أجل مناقشة الأفكار أو البرامج أو الإنجازات؛ حيث تُمحى هوية الأفكار بالتبعية عبر تشويه صورة أولئك الأشخاص الذين يعبرون عنها.
على عكس ما يشيعون عن أنفسهم دائمًا، فالسياسيون من أقل البشر استعدادًا لمناقشة الأفكار ويميلون دومًا للتخلص من خصومهم عبر طرق غير أخلاقية، أحيانًا باستخدام قضايا وفضائح ملفقة ونشر أكاذيب لا أساس لها من الصحة.

3- التركيز على الأخطاء و”الضرب تحت الحزام”

يعمد الساسة هذه الأيام إلى تشويه خصومهم ومعارضيهم أكثر مما يتجهون للدعاية لأنفسهم، فكثير من الأكاذيب يتم ترويجها، وقضايا ملفقة ومعارك غير أخلاقية.. ينبغي ألا تصدق كل ما تروجه وسائل الإعلام من قضايا حول الرموز والساسة، فالكثير منها ليس أكثر من عملية مكايدة سياسية.

4- تزييف الحقائق التاريخية لتتوافق مع رغباتهم

قد تظن أنه من السهولة بمكان أن تكشف الخدعة أمام أحدهم فقط إذا أخبرته بالحقيقة وأتيت عليها بدليل برهاني علمي أو منطقي، للأسف فإن الأمر ليس بهذه السهولة ونسبة نجاحه محدودة جدًّا مع المثقفين فما بالك بالعوام الذين يستمدون كل معلوماتهم من الإعلام؟
تشير التجارب والدراسات إلى أن الناس لا يُبدون في الغالب استعدادًا لتغيير قناعاتهم بسهولة ويميلون دومًا إلى الدفاع عنها، خاصة إذا كان مصدر هذه الأفكار والقناعات سلطة ما أو شخص في موقع السلطة سواء كانت السلطة السياسية “الحاكم” أو الاجتماعية “العائلة” أو الدينية.
ليس جميع الناس أو حتى أغلبهم على دراية بالتاريخ، يمكن استغلال هذه الحقيقة البسيطة من أجل تمرير رواية معينة للتاريخ تعزز مصالح السلطة أو تشوه تاريخ خصومها وأعدائها، في الغالب لن تبحث الجماهير عن الحقيقة، وستتلقى المعلومات الملقاة إليها كحقائق مسلمة.

5- البلطجة الإعلامية

إذا كنت معارضًا ودُعِيت إلى وسيلة إعلام مؤيدة للسلطة فإنهم بالتأكيد لم يدعوك من أجل الترحيب بشخصك الكريم أو حتى لكونهم ديمقراطيين يودون أن يعرضوا أمام الجماهير الرأي والرأي الآخر، ينبغي ألا تكون من السذاجة بمكان كي تصدق ذلك!
الوسيلة المثلى كي توجه ضربة قاسية لشخص أو تيار أو فكرة ما ليس أن تمنعه تمامًا من الظهور عندك، ففي هذا العصر لن يَعدم أحد وسيلة للتواصل مع جمهوره.. الحل الأمثل هنا هو إظهاره بمظهر الضعف أو العجز، بمعنى أصح أن تحصره في ركن الحلبة لتوجه له اللكمات واحدة تلو الأخرى.
إذا لم تكن مسلحًا بما يكفي من الثقة إضافة إلى الحجج والردود العلمية والمنطقية فإنه لا يَحسُن بك أن تخوض مواجهة كتلك، لأنه ساعتها يمكن – وببساطة – لمذيع متوسط الموهبة أن يتلاعب بك ويظهرك بمظهر العاجز الضعيف المفتقد للحجة والمنطق.

6- الشعبوية “ادعاء التوافق مع الشعب للسلطة ووصم الخصوم بمعاداة الشعب”

تُستخدم هذه الخطة في حالات الانتخابات أو المواقف السياسية المختلف عليها شعبيًّا بشكل واضح؛ حيث يعمد طرف ما – غالبًا الذي يملك زمام السلطة – لوصف نفسه أو برنامجه أو موقفه السياسي بكونه المتوافق مع رغبة الشعب أو الأكثر استجابة لتطلعات الجماهير، موجهًا رسالة ضمنية بكون الطرف الآخر يقف في وجه إرادة الجماهير ويعارض تطلعاتها، إنه ببساطة يضعه في وجه المدفع، ومع تكرار الرسالة يتم ترسيخها في العقل الجمعي للجمهور الذي يبدأ في إصدار تصرفات تنبع من هذه الحقيقة قد تصل إلى وصم الطرف الآخر بالعداء للشعب وللوطن.

7- استدعاء أفكار فاشية وتصنيف الناس وفقًا لها

قد تكون هذه الفكرة هي الدين أو الوطن أو أي فكرة أخرى؛ بحيث يكون المساند للسلطة المتبني لمواقفها هو المتدين الحقيقي أو الوطني الحقيقي، بينما يصير المعارضون بالتبعية ضد الدين أو الوطن.
وتعمد هذه الإستراتيجية إلى التقليل من قدرة أي شخص أو تيار على معارضة السلطة التي تصنع رباطًا لصيقًا بين وجودها وبين مفاهيم الدين والوطن، فالسلطة حينها هي حامية الدين وحارسة الوطن، وبالتبعية فإن أي انتقاد للسلطة هو هدم للدين وخيانة للوطن.

8- تكرار الرسالة الواحدة بشكل متتابع ودقيق وباستخدام وسائل مختلفة

الأمر ببساطة هو تكرار رسالة بسيطة وواضحة بشكل متتابع، وبصرف النظر عن مدى دقة وصدقية هذه الرسالة، تشير الدراسات إلى ميل البشر إلى تصديق الأفكار والمعلومات التي تتكرر أمامهم بانتظام بصرف النظر عن مدى منطقيتها، الأمر يفسِّر بوضوح ظاهرة تصديق العلماء والمثقفين والمفكرين في أغلب مناطق العالم للأساطير المتداولة في مجتمعاتهم رغم أنها تبدو غير منطقية لرجل عامِّي يسمعها لأول مرة.

9- التقليل من الجرعات الفكرية والعلمية لصالح ساعات الترفيه والمرح

المتتبع لسلوك معظم وسائل الإعلام – خاصة التلفزيوني وهو أكثرها تأثيرًا – حول العالم يشعر كما لو أنها تخوض حربًا ضد كل ما هو جادّ أو علميّ لصالح ساعات طويلة من برامج الترفيه والمرح بمختلف أشكالها، ومع الوقت صار هذا هو السمت العام لوسائل الإعلام الجماهيرية وصار الإعلام الجاد مع الوقت أكثر نخبوبة بمعنى كونه صار أكثر تخصصًا “فضائيات علمية – تاريخية – وثائقية – دينية” لا تجتذب إلا نسبة قليلة من المشاهدين الذين يتركز أغلبهم حول الفضائيات التقليدية التي صارت أشبه بساحات لللهو والترفيه.
الأمر يحتاج منّا نظرة أكثر جدية، فرغم ارتفاع نسبة المتعلمين والأكاديميين حول العالم بشكل ملحوظ إلا أن قابلية الناس للانخداع حتى فيما يتعلق بأبسط الحقائق ترتفع بشكل مخيف بما يدل أن وسائل الإعلام ربما ساهمت في الارتقاء بالمستوى البحثي أو الأكاديمي إلا أنه ربما يكون قد صاحبها تناقص حاد في القدرات العقلية التقليدية؛ حيث صار الناس أكثر قابلية للخداع بشكل كبير.

10- شيطنة الآخرين عبر أدلة جمعية وارتباطات غير منطقية

يقولون دومًا إنه لا توجد سلطة سياسية تستطيع البقاء بغير شيطان، لذا تلجأ السلطات إلى صناعة شياطينها بنفسها.
أحيانًا تكون طرق الشيطنة مختلقة بالكلية، وأحيانًا كثيرة يتم خلق ارتباطات واهية جدًّا بأشخاص وكيانات لا علاقة لهم بها، فحين يوجد شخص متهم في عمل إجراميّ ما يتم اتهام فصيل معارض كامل بكونهم إرهابيين أو مجرمين لكون ابن عم أحدهم كان يقطن منذ عشر سنوات بجوار شقيق المتهم في الحادث الإجراميّ أو الإرهابيّ، بهذه الطريقة يمكن أن يصير الجميع متهمًا، هذا إذا لم يكن الحادث الإجراميّ أو الإرهابيّ مختلقا بالكلية منذ البداية.


المصدر : 
http://www.sasapost.com/10ways-media/

مشروع قناة السويس بين العسكري والمواطن !



خلي الفيديو يتكلم أفضل

https://www.youtube.com/watch?v=C2HJ8m7ybN4&feature=youtu.be




السبت، 28 يونيو 2014

معركة "مجدو" .. والطريق القصير الصعب




بعد كفاح طويل.. أخرج جنود مصر الهكسوس من أرض الوادي بعد احتلال دام قرابة المائة والخمسين عاما. لتقف ذئاب الهكسوس الجائعة على حدود مصر مع الشام ترمي ببصرها إلي هذا الوادي الخصيب وتمني النفس بالعودة , وإن كان فراعنة مصر في الدولة الحديثة قد وقفوا عقبة في وجه أطماعهم .

حتى جاءت الفرصة مع تولي الملكة "حتشبسوت" حكم مصر لمدة دامت قرابة العشرين عاما..
كانت ملكة مصر من أعظم ملوك عصرها .. ولأنها امرأة فقد اهتمت بالتعمير والإنشاء والرفاهية .. وهذا ما كانت مصر تنشده بعد الخراب الذي ألحقه بها الهكسوس.. ومع غروب شمس الملكة تجمعت الذئاب في بلاد سوريا تستعد للانقضاض على مصر.

جاءت الأنباء إلي فرعون مصر تحتمس الثالث بأن ملك "قادش" يجيش الجيوش .. و"قادش" هي بلدة على نهر العاصي على مسافة مائة ميل تقريبا شمالي دمشق.

أعلن الفرعون النفير , وزحف المصريون يحدوهم الأمل في القضاء على ملك قادش العاصي , فإذا تم ذلك كان كل ما عداه سهلا ميسورا , فسوريا بلادا ممزقة وولايات متفرقة يحكم كل منها أمير أو ملك وقد استطاع ملك قادش أن يوحدها في حلف ضد مصر إلي حين , فإذا قُضي عليه انفصمت عرى الحلف وعادت كل ولاية إلي سيرتها الأولي من الاستقلال الذاتي ويصبح في استطاعة "تحتمس" الاستيلاء عليها الواحدة تلو الأخرى.

لم يكن جيش مصر إذ ذاك كبير , لأن إهمال شئون الحرب في زمن حتشبسوت هبط به وأشاع الخمول في صفوفه . فلما نهض "تحتمس" بدأ يعد الجيش للحرب والغزو .
كان عدد الجيش 20 ألفا فقط .. وهنا يعلمنا تحتمس درسا رائعا .. فلم يصرف جهده في الاستزادة من عدد الجنود وإنما جعل كل همه هو تدريب هذا العدد المتوافر ليجعل منهم أسود في المعركة. فأحيانا يكون علينا أن نعمل بما تحت أيدينا من وسائل وطاقات .. وإذا احسنا استخدامها كان لنا فيها الكفاية .. أما إذا سوفنا الأمور وعلقنا الآمال على ما تأتي به الأقدار في المستقبل ففي ذلك ضياع للوقت – وهو جد ثمين – ومع طول الوقت يتسرب القنوط إلي القلوب.

أسرع جيش مصر , وعبر سيناء إلي غزة قاطعا 125 ميلا في مسيرة 10 أيام تحت شمس الصيف الحارقة.. وهي مدة قصيرة إذ علمنا أن معظم الجيش كان مشاة.
ومرة أخر يعلمنا تحتمس أن أمن مصر يبدأ من الشام , وخير لك أن تخرج من أرضك لتواجه عدوك من أن تقبع في بيتك تنتظر أن يهدم عليك بيتك.

كان العصاة قد تحصنوا في "حصن مجدو".. وهو حصن حصين إذ يقع بين سلسلتي جبال الكرمل. عقد فرعون مجلسا حربيا للتشاور مع قواده في الطرق التي يجب سلكها للوصول إلي الأعداء.
كانت هناك ثلاثة طرق. اثنتان طويلتان والأخرى قصيرة لكنها محفوفة بالمخاطر حيث تتطلب أن يعبر الجيش عبر ممرات جبلية ضيقة .. يسير الراكب أثر الراكب .. ومن تتعثر قدامه يهوي في مكان سحيق لتسحق عظامه على أحجار الجبل الحادة .

رأي ضباط الجيش أن يسلكوا أحد الطريقين الطويلين .. ففيهما السلامة . أما "تحتمس" فقد رأي أن يسلك الطريق القصير المختصر.
أثار هذا القرار الضباط الذين خشوا أن ينصب العدو للجيش الكمائن في المضايق الجبلية , ويفني الجيش دون أن يملك دفاعا عن نفسه. لكن فرعون حسم الأمر وقال " أي جنودي البواسل , سأسير أمامكم لأدلكم على الطريق .. فاتبعوا خطاي ولا تخشوا بأسا".

أحيانا.. تقابلنا في الحياة خيارات عدة .. ويكون إحداها أو بعضها طويلا لكنه ميسورا. وأخر قصيرا صعبا .. والروح الجريئة تسلك أقصرها وأصعبها .. ففيه حفظ للوقت وشحذ للهمة .. فالطريق الطويل مضيعة للوقت قاتل للحماسة .. وانظروا إلي ما فعله خالد بن الوليد بعد هذا التاريخ بعدة آلاف من السنين حينما عبر من العراق إلي الشام عبر الصحراء في مدة يسيرة كفلت له سرعة الانضمام إلي الجيش المسلم في معركته المرتقبة مع الروم , مؤثرا هذا الطريق المحفوف بالمخاطر على سلوك الطريق الطويل .. ولو سلكه لما كان خالد بن الوليد ولما نال اسمه هذه الشهرة التي طبقت المشرق والمغرب.. يكفي الآن أن تذكر اسم بن الوليد ليطير عقلك إعجابا ودهشة مما فعله في الحرب من أعاجيب.

نعود إلي "تحتمس" .. ها هو يقود جيشه عبر مضايق الجبال .. الرجل في أثر الرجل , وبعد مناوشات قليلة يعبر الجيش بنجاح وينساب في الوادي أمام مدينة "مجدو". لكن أين ملك قادش وحلفائه؟.

من غرائب المقادير أن ملك قادش وحلفائه استبعدوا أن يسلك جيش مصر الطريق الجبلي لما به من مخاطر , وظنوا أنه سيأتي من أحد الطريقين الطويلين .. فوزعوا قواتهم عليهما في انتظار "تحتمس" .. ولو كان الجيش المصري سلك أحد الطريقين الطويلين لحدث ما لا تحمد عقباه .. أما وقد عبر الطريق الجبلي فقد نزل على مقربة من حصن الأعداء وهم عنه بعيدون. لتحقق المفاجأة.
 
وبعد حربا أبلي فيها الجيش بلاء حسنا , وأظهرت أن فلاحين مصر ساعة الجد يصيروا أسود في الوغى يلقنوا الأعداء درسا قاسيا .. فر ملك قادش .. وضرب المصريين الحصار على "مجدو" حتى أنهكها الجوع .
وجاء وفد المدنية - وهو يرتجف - يطلب تسليمها ويعرض الجزية. ولما الرجفة؟ كان الآشوريين حينما يدخلون مدينة يجعلونها خرابا , ينعق فيها البوم.. ولا يتركون فيها حجرا على حجر.

تعاطف فرعون مع سكان المدنية المستسلمة ورضي بالجزية وأمر إلا تراق قطرة دم أخرى .. ولهذا يقول الأثري "ويجال" عن المصريين بأنهم كانوا أعظم شعوب العالم القديم رحمة وإنسانية.. وهو أمر يجب أن نعمله جميعا .. فلم نكن أبدا دعاة حرب .. ندك المدن على أهلها .. ولم يكن الفراعنة - كما يعتقد البعض- أهل تجبر وكبرياء. ولم يعرف المصري الحرب إلا دفاعا عن أرضه. بل لم تكون مصر جيشا إلا بعد أن ذاقت مرارة الاحتلال على يد الهكسوس.

أما فرعون مصر تحتمس الثالث فقد عاد إلي مصر مكللا بالغار .. وتاج النصر على رأسه .. وخرجت مصر عن بكرة أبيها لتستقبل المحارب الشجاع وجنوده الأسود .. بعد رحلة حربية استغرقت 6 أشهر .. وهي مدة قصيرة في مقاييس ذلك الزمان  .. ليستحق تحتمس لقب "نابليون الشرق القديم".
  
وبعد أربعة آلاف من السنين .. قاد الجنرال الإنجليزي "ألنبي" حملة على الدولة العثمانية زمن الحرب العالمية الأولي .. وسلك نفس الطريق الذي سلكه من قبل تحتمس الثالث.